أحمد الشرباصي
162
موسوعة اخلاق القرآن
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 1 » . وهذا تفسير « ظلال القرآن » يعلق على هذه الآية الجليلة بهذه الكلمات : « ان الاستجابة لله وللرسول انما هي استجابة لدواعي الحياة ، فالرسول لا يدعو الناس الا إلى الايمان بالله والعمل بشريعته ، تحكما فيهم ولا استعبادا لهم ، انما هو يدعوهم إلى الحياة بكل معنى من معاني الحياة . يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول ، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة ، ومن ضغط الأوهام والأساطير ، ومن رق التقليد وجمود التقاليد ، ويدعوهم إلى شريعة تحيي الافراد والجماعات ، وتهيئ للجميع حياة كريمة متكاملة عادلة ، يأمن فيها كل انسان على دمه وعرضه وماله ، ويطمئن فيها إلى عدالة التشريع والقضاء ، وكفالة المجتمع والدولة ، وسعادة الدنيا والآخرة ، ويدعوهم إلى القوة والعزة والثقة بدينهم وبربهم ، ومكافحة الظلم والبغي والفساد على ثقة بالنصر من عند الله الذي يتولى الصالحين . ويدعوهم إلى الجهاد لاعلاء كلمة الله ، وقد يصيبهم الموت في هذا الجهاد ، ولكن الاستشهاد حياة : حياة عند الله للشهداء ، وحياة لأمتهم في الأرض واستعلاء . وهكذا دعاهم إلى الموقعة التي أحيتهم وأعزتهم ، وأحيت الاسلام وركزت رايته على الأجيال . ان الاسلام دين حياة لا عقيدة انعزال . دين ايجابي تنمو الحياة في ظله وترتقي ، لأنه يسبق خطا البشرية دائما ، ويقودها في مدارج التعمير والانشاء والتطور والارتقاء . انه نظام كامل لحياة كاملة ، وليس مجرد عقيدة روحية للتهذيب والارشاد . انه يأخذ من الحياة ويعطي ، ويدفع بالحياة إلى الامام محكومة بنظامه الذي لم تعرف له البشرية نظيرا منذ كان الانسان .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .